العلامة المجلسي

330

بحار الأنوار

إلي أتكف ؟ قال : نعم فدعا أبي عليه السلام الشجرة فأقبلت تخد الأرض حتى أظلتهم ثم قالت : يا زيد أنت ظالم ومحمد أحق بالأمر منك فكف عنه ، وإلا قتلتك فغشي على زيد ، فأخذ أبي بيده ، وانصرفت الشجرة إلى موضعها ، فحلف زيد أن لا يعرض لأبي ولا يخاصمه ، فانصرف وخرج زيد من يومه إلى عبد الملك بن مروان فدخل عليه وقال : أتيتك من عند ساحر كذاب لا يحل لك تركه ، وقص عليه ما رأى ، وكتب عبد الملك إلى عامل المدينة ، أن ابعث إلي محمد بن علي مقيدا وقال لزيد : أرأيتك إن وليتك قتله قتلته ؟ قال : نعم . قال : فلما انتهى الكتاب إلى العامل أجاب عبد الملك : ليس كتابي هذا خلافا عليك يا أمير المؤمنين ، ولا أرد أمرك ، ولكن رأيت أن أراجعك في الكتاب نصيحة لك ، وشفقة عليك ، وإن الرجل الذي أردته ليس اليوم على وجه الأرض أعف منه ولا أزهد ولا أورع منه ، وإنه ليقرء في محرابه ، فيجتمع الطير والسباع تعجبا لصوته وإن قراءته كشبه مزامير داود ، وإنه من أعلم الناس ، وأرق الناس وأشد الناس اجتهادا وعبادة ، وكرهت لأمير المؤمنين التعرض له فان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، فلما ورد الكتاب على عبد الملك سر بما أنهى إليه الوالي وعلم أنه قد نصحه فدعا بزيد بن الحسن فأقرأه الكتاب ، فقال : أعطاه وأرضاه فقال عبد الملك : فهل تعرف أمرا غير هذا ؟ قال : نعم عنده سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسيفه ، ودرعه ، وخاتمه ، وعصاه ، وتركته ، فاكتب إليه فيه ، فإن هو لم يبعث به فقد وجدت إلى قتله سبيلا . فكتب عبد الملك إلى العامل أن احمل إلى أبي جعفر محمد بن علي ألف ألف درهم ، وليعطك ما عنده من ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله فأتى العامل منزل أبي فأقرأه الكتاب فقال : أجلني أياما قال : نعم فهيأ أبي متاعا ثم حمله ودفعه إلى العامل ، فبعث به إلى عبد الملك ، وسر به سرورا شديدا فأرسل إلى زيد ، فعرض عليه ، فقال زيد ، والله ما بعث إليك من متاع رسول الله صلى الله عليه وآله قليلا ولا كثيرا فكتب عبد الملك إلى أبي إنك أخذت مالنا ، ولم ترسل إلينا بما طلبنا .